fbpx

معندي ماندير بيه

صارت هذه الكلمة تقال على نحو من الفخر والثقة بالنفس، حيث أصبحت التي تنطق بهذه الكلمة تتصور أن المرأة المحتاجة إلى الزوج عالة، وأنها هي الناجحة التي استطاعت أن تشب عن الطوق، وأن تستغني عن الرجل الزوج، وإن كانت نسيت أنها في خدمة الرجل المدير.

إن هذه الكبرياء الجديدة التي غرست، كبرياء الاحتياج للزوج، هي تكبر على الفطرة وعلى الطبيعة البشرية، وهو تكبر فارغ يوشك أن يسلم المرأة إلى ذلك الثقب الأسود، العنوسة في آخر العمر، ونفس الكلام يقال للرجل، الذي يصبح في آخر عمره وحيدا كئيبا، إنها عقوبة الله للمتكبرين.

إن هذا الداء الجديد الذي يسميه علماء الاجتماع “الفردانية” ينطلق من شعور كبير بالغرور عندما يظن الإنسان نفسه أنه استغنى عن الآخر، فيطغى عليه ذلك الشعور ويظن أنه يستطيع أن يعيش وحد: {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} يطغى وينسى أنه خلق في هذه الحياة فقيرا إلى الآخر، وأن الفرد الأحد الذي يعيش بلا صاحبة ولا ولد هو الحي القيوم وحده، أما غيره فكلهم محتاج إلى الزوج {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففروا إلى الله}

هناك دور تعلبه الأسرة في بناء هذه الفكرة وتعزيزها لدى الفتاة، وهم بذلك يساهمون في تعنيسها، إما بتأخير سن الزواج وإما بسرعة الانفصال عن الزوج، بحجة أنها لا تحتاج إليه.

تبرمج الفتاة منذ نعومة أظافرها على أنها ذات قيمة كبرى خارج البيت، وأنها داخل البيت في منفى يبعدها عن أهدافها، وأن عليها أن تبني استقلاليتها أي استغناءها عن الرجل، هذه الاستقلالية التي لا تتحقق عادة إلى في أواخر العشرين أو بدايات الثلاثين، من هنا يكون كل مشروع زواج قبل تحقيق هذه الاستقلالية إنما هو عائق في سبيل تلك الأهداف المرسومة، وتكون الأمومة تحطيما للمسار العملي الذي رسمته لها الأسرة والمدرسة والإعلام.

إنك أيها الأب مسؤول عن غرس الأمومة كهدف أول في شعور ابنتك منذ طفولتها، فإذا لم تفعل ذلك، فإن الإعلام والمدرسة والمجتمع سيقولون لها بصوت واحد: معندك ماديري بالزواج.

 

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *